الطقس
أوقات الصلاة
العملات
اتصل بنا
آخر الأخبار
  • تجهيز مختبر حاسوب في مدرسة شهداء سلواد الثانوية
  • دعوة لتكريم السيد رئيس البلدية
  • تنفيذ المرحلة الثانية من تأهيل وتعبيد المدخل الرئيسي
  • إعلان عن خصم على النفايات والمعارف
  • تعبيد الشارع الرئيسي
  • تكريم الحاج رفيق حسن باجس لتبرعه السخي
  • تعريف بمركز خدمات الجمهور
  • تركيب عبارات الشارع الرئيسي
  • مناقشة الخطة الاتسراتيجية لعام 2017
  • إعادة تأهيل وتعبيد شارع راس علي

الطريق الى الازهر

تاريخ النشر : الثلاثاء 01 ، يناير ، 2013 12:00:00 صباحاً  |   |

الطريق إلى الأزهر، قصة دراسة الشيخ فتح الله في الأزهر
الحلقة الأولى 
بقلم :عوني فارس 
كان الأزهر حتى بدايات القرن العشرين ملاذ طلبة العلم من الفلسطينيين، وقد بقي الأزهر محط أنظار الطامحين في دراسة العلم الشرعي في فلسطين حتى نهاية النصف الأول من القرن الماضي، ولعل من أهم الدوافع التي أبقت على وهج الأزهر في نظر الفلسطينيين في مرحلة الانتداب البريطاني الدافعين الديني والوطني، حيث استفز سقوط فلسطين في أيدي البريطانيين مشاعر الفلسطينيين، الذين أحسّوا مبكراً بالبعدين الديني والفكري للصراع على فلسطين، فأرسلوا أبناءهم للدراسة في الأزهر ليكونوا خير مدافعين عن دينهم وبلدهم.
وقد لعبت الدوافع الاجتماعية والاقتصادية دوراً في الدفع باتجاه التعليم الديني، حيث افتتحت الكثير من المدارس، وظهرت العديد من المؤسسات الدينية، والتي احتاجت إلى موظفين من طلبة الشريعة الإسلامية مثل المجلس الإسلامي الأعلى وما يقع تحت مسؤوليته من مساجد ومحاكم شرعية وممتلكات الأوقاف.
وتعتبر بلدة سلواد مثالا ناصعا على اهتمام أهل فلسطين بإرسال ابنائهم للتعلم في الأزهر، حتى أنّها اشتهرت منذ القرن التاسع عشر بلقب بلد المشايخ. وقد امتازت عن غيرها من القرى المجاورة بإرسال أبنائها إلى الأزهر حتى وصل عدد من تخرجوا من الأزهر حتى عام 1948 إلى أكثر من العشرين أزهرياً سلواديا، في الوقت الذي كانت أعدادهم في القرى المجاورة قليلة، فعلى سبيل المثال بلغ عددهم في قرية المزرعة الشرقية أربعة وعددهم في قرية عين يبرود أربعة. 
ويعود إقبال أهل سلواد على دراسة العلم الشرعي في الأزهر إلى عدة أسباب، منها: طبيعة التدين الفطري التي اتسم به السلاودة؛ والدور الذي لعبه الأزهريون الأوائل من أهل البلدة من أمثال المشايخ عبد الله سلمان عبد الله، وعبد الفتاح عبد القادر حمد بن زغرة، وخليل إبراهيم عبد القادر عياد، في إقناع بعض الطلبة المتميزين بالدراسة في الأزهر؛ إضافة إلى أن الأزهر في ذلك الوقت يكاد يكون الخيار الوحيد لمن يرغبون في طلب العلم من الشوام وغيرهم. ناهيك عن التنافس العائلي الذي دفع البعض إلى ارسال أولادهم إلى الأزهر لتدعيم مكانة العائلة الاجتماعية والاقتصادية، كما أن الأزهر كان المؤسسة التعليمية الوحيدة التي منحت طلابها شهادات جامعية لها سمعتها القوية في العالم الإسلامي.
ويبدو بأنَّ الانتشار المبكر للتعليم في القرية شجَّع العديد من الطلاب لإكمال تعليمهم في الأزهر، إذ افتتحت أول مدرسة في القرية إبان حكم إبراهيم باشا لبلاد الشام، كما أنَّ وقوع القرية بمحاذاة الطريق الواصل بين مدينتي نابلس والقدس، واعتبارها محطة استراحة للمسافرين لطلب العلم الشرعي في الأزهر قد ساهم في تحفيز أبناء سلواد للذهاب للأزهر. 
أمَّا بالنسبة للشيخ فتح الله السلوادي فيعود قرار ذهابه إلى الأزهر إلى الرغبة المبكرة لوالديه بتعليمه، خصوصًا وأنهما تلقيا تشجيعًا كبيرًا من عائلة صديقة لهما من دار استيتية ربطتهما بها علاقة إبان سكنهما في حيفا، إضافة إلى إلحاح مدرسيه بضرورة إرساله إلى الأزهر لما رأوا من نباهته وتدينه رغم صغر سنه، تحديدًا قريبه واستاذه الشيخ يوسف السلوادي، ويروي الشيخ فتح الله عن تلك المرحلة، فيقول: "أراد الله أن أذهب إلى مصر بتأثير من المرحوم الشيخ يوسف أبي جار الله السلوادي، ...، رآني مداوماً على الصلاة في صغري، ...، وظل ينصح والدي: "ابعث ابنك إلى الأزهر، قابليته للعلم واضحة، ...، ووالدي يستغرب هذا الأمر، لكنَّه نشط له، وقال لعل ابنك يصبح عالماً مثل مشايخ سلواد، ...، رفضت وحاولت التهرب عن طريق الذهاب إلى حيفا لأجد أي عمل أقوم به، ويبعدني عن الحرج، ...، ولكن شاء الله أن تتغلب فكرتهم بعد محاولتي الهرب، إذ أنزلت من السيارة الذاهبة إلى حيفا، ...، وكنت أكره الشيخ يوسف لأنّه هو السبب، لكنّه قال لي: "لا تغضب، تعال أعلمك..." وأجبته، وحفظني بعض المتون- رحمه الله- ووجدت العلم لذيذاً، ووجدت إقبالاً عند الشيخ، رأيته يعلمني أشياء لم أتعلمها من الشيخ صالح الحوراني، أستاذي في حيفا، وكذلك لم أتعلمها من الشيخ عز الدين رحمه الله، فالشيخ عز الدين كان يحمس الناس على الجهاد، ...، وأما هذا فقد أعطاني شيئاً من التوحيد، وشيئاً من الفقة، وشيئاً من القواعد، وسررت جداً من القواعد خاصة".
لكنَّ نباهة وتدين الشيخ فتح الله لم يكونا الدافع الوحيد وراء ذهابه إلى الأزهر، إذ يمكن إنَّ يكون الحس الوطني واحداً من الأسباب؛ لأنَّ بعض مشايخ سلواد الأزهريين كان لهم دور وطني في محيط منطقتهم مثل الشيخ صالح السلوادي، ناهيك عن صورة الشيخ القسام الأزهري المجاهد الذي عرفه أهل سلواد وأولادهم في حيفا، فالأزهر يعني بالنسبة لكثيرين من أهل فلسطين حاضنة وطنية تخرج الثوار والعلماء العاملين. 
استجاب الشيخ فتح الله السلوادي لرغبة أستاذه ووالده، فذهب لمدرسته للحصول على شهادة مدرسية ترفق مع طلب الالتحاق بالأزهر، وهناك جرى بينه وبين مدير المدرسة ربحي العارف حديث كان له أثر بالغ في قراره دراسة اللغة العربية، حيث يروي عن تلك الحادثة ما يلي: "... وطلبت منكم شهادة مدرسية، فأردت امتحاني بها، فأمليت علي شيئاً أكتبه على اللوح، ولست أدري مدى رضاك عما كتبته، ثمَّ سألتني: ما الفاعل؟ استغربت أنا السؤال، ومع ذلك أجبت قائلاً: الفاعل الذي يشتغل في الورشة، وهنا الطامة، لقد انفجر بعض الأساتذة ضحكاً، كما أخذ طلاب الصف السابع يتضاحكون في سخرية وتشف معاً. وقال أحدهم (هذا بدو يصير أستاذ!)، سألتني إلى أي الصفوف وصلت؟ قلت: الرابع، ومن كان يعلمك، قلت: الأستاذ بدوي كمال والشيخ عبد الرحمن الريماوي، وماذا كانت درجتك؟ قلت: الأول، وهنا قلت: الأول، الأول، كأنك تستنكر، وقلت على الفور: لعل سجلات المدرسة موجودة...إلخ" .
أخذ الشيخ فتح الله السلوادي ما يلزمه من أوراق ثبوتية ثم اتجه بصحبة والده إلى القنصلية المصرية في القدس لطلب إذن بدخول مصر، وهناك التقيا بشيخ معمم فبادره الوالد بالسؤال: "أسيدنا الشيخ أزهري؟
قال: نعم.
فقال والدي: أمثل ابني هذا يقبل في الأزهر؟
قال: يقبل إن شاء الله. ثم سألني: إلى أي صف وصلت في المدرسة؟
فأجبته: الصف الرابع...
كان الشيخ طويل الجسم مهيب الطلعة.. جاد السمات.. جاداً في كل قولة تبدر منه.
وسألنا من أي بلد أنتم؟ أجبناه من سلواد .. فقال: أنا من حيفا.. واسمي نمر الخطيب"
ورجاه والدي هل تتكرم بشيء من الإشراف على ابني هذا؟
فقال: نحن في الأزهر كلنا أخوة ويرعى بعضنا بعضاً".

 

 

 

 


 
جميع الحقوق محفوظة لبلدية سلواد
www.silwad.org
info@silwad.org
00972-2-2890004
00972-599553384
Designed By Site Trip